علي الأحمدي الميانجي
151
مواقف الشيعة
فقال كميل : يا معاوية ! لولا أن عثمان بن عفان وفق منك بمثل هذا الكلام وهذه الخديعة لما أتخذك لنا سجنا . فقال له الأشتر : يا كميل ابتدأنا ( 1 ) بالمنطق وأنت أحدثنا سنا . قال : فسكت كميل وتكلم الأشتر ، فقال : أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى أكرم هذه الأمة برسوله محمد صلى الله عليه وآله فجمع به كلمتها وأظهرها على الناس ، فلبث بذلك ما شاء الله أن يلبث ثم قبضه الله عز وجل إلى رضوانه ومحل جنانه صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا . ثم ولي من بعده قوم صالحون عملوا بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وجزاهم بأحسن ما أسلفوا من الصالحات . ثم حدثت بعد ذلك أحداث ، فرأى المؤمنون من أهل طاعة الله أن ينكروا الظلم وأن يقولوا بالحق ، فإن أعاننا ولاتنا - أعفاهم الله من هذه الأعمال التي لا يحبها أهل الطاعة - فنحن معهم ولا نخالف عليهم ، وإن أبوا ذلك فإن الله تبارك وتعالى قد قال في كتابه وقوله الحق : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون " فلسنا يا معاوية بكاتمي برهان الله عز وجل ولا بتاركي أمر الله لمن جهله حتى يعلم مثل الذي علمنا ، وإلا فقد غشتنا أئمتنا وكنا كمن نبذ الكتاب وراء ظهره . فقال له معاوية : يا أشتر إني أراك معلنا بخلافنا مرتضيا بالعداوة لنا ، والله لأشدن وثاقك ولأطيلن حبسك ! . فقال له عمرو بن زرارة : يا معاوية ! لئن حبسته لتعلمن أن له عشيرة كثيرة عددها لا يضام ، شدها شديد على من خالفها ونبزها .
--> ( 1 ) كذا في المصدر أيضا ولعل الصحيح : " ابتدأتنا "